الشيخ محمد اليعقوبي

192

فقه الخلاف

واحد وهو مسّ الميت ، وإنما وجب على الغاسل لتحقق المسّ منه عادة . لكن اختلاف هذين الأمرين في الحكم واضح عند العامة فقد أشار الشيخ ( قدس سره ) إلى وجود خلاف عند فقهاء العامة فقد أجمعوا على عدم وجوبه في مجرد المسّ لكنهم اختلفوا في وجوبه على الغاسل ورووا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( الغسل من غسل الميت ، والوضوء من مسّه ) وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من غسل ميتاً فليغتسل ، ومن مسّه فليتوضأ ) « 1 » وروى العلامة ( قدس سره ) في التذكرة عنهم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ) بعد أن غسَّل أباه ودفنه : ( اذهب واغتسل ) « 2 » ، وأفرد ( قدس سره ) لكل من الموضوعين مسألة ، فقال في الأولى : ( ( يجب الغسل على من غسّل ميتاً ، وبه قال الشافعي في البوبطي ، وهو قول علي ( عليه السلام ) وأبي هريرة ، وذهب الفقهاء أجمع والشافعي في أحد قوليه في عامة كتبه أن ذلك مستحب . دليلنا : إجماع الفرقة ومن شذّ منهم لا يعتد بقوله ) ) . وقال في المسألة الأخرى : ( ( من مسّ ميتاً بعد برده بالموت ، وقبل تطهيره بالغسل وجب عليه الغسل ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى من إجماع الفرقة ) ) « 3 » . 2 - صحيحة إسماعيل بن جابر قال : ( دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) حين مات ابنه إسماعيل الأكبر ، فجعل يقبله وهو ميت فقلت : جعلت فداك ، أليس لا ينبغي أن يمس الميت بعد ما يموت ، ومن مسه فعليه الغسل ؟ فقال : أما بحرارته فلا بأس ، إنما ذاك إذا برد ) . 3 - صحيحة عاصم بن حميد قال : ( سألته عن الميت إذا مسه الإنسان أفيه

--> ( 1 ) نقلها عنهم الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في الخلاف : 1 / 223 كتاب الطهارة ، المسألة ( 193 ) ورواهما ابن ماجة وأبو داود في سننهما . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 133 عن سنن البيهقي . ( 3 ) الخلاف : 1 / 700 - 701 المسألتان : 489 ، 490 .